يزيد بن محمد الأزدي
182
تاريخ الموصل
ثمّ ولّى من زعقة ومحامو * ه من خلفهم لهم تضريط وقلّد المقتدر ، تلك الساعة ، الشرطة مؤنسا الخازن ، وهو غير مؤنس الخادم ، وخرج بالعسكر ، وقبض على وصيف بن صوارتكين وغيره ، فقتلهم ، وقبض على القاضي أبى عمر ، وعلي بن عيسى ، والقاضي محمّد بن خلف وكيع ، ثمّ أطلقهم ، وقبض على القاضي المثنّى أحمد بن يعقوب ، فقتله لأنّه قيل له : بايع المقتدر ، فقال : لا أبايع صبيّا ؛ فذبح . وأرسل المقتدر إلى أبى الحسن بن الفرات ، وكان مختفيا ، فأحضره واستوزره ، وخلع عليه « 1 » . وفيها أمر المقتدر بألا تستخدم اليهود والنصارى . وسار ابن الفرات أحسن سيرة ، وكشف المظالم ، وحض المقتدر على العدل ، ففوض إليه الأمور لصغره ، واشتغل بالأمر ، واطرح الندماء والمغنين ، وعاشر النساء ، وغلب أمر الحرم والخدم على الدولة ، وأتلف الخزائن . ثم إن الحسين بن حمدان قدم بغداد ؛ لأن المقتدر كتب إلى أخيه أبى الهيجاء عبد الله ابن حمدان في قصد أخيه ، وبعث إليه جيشا . فالتقى الأخوان ، فانهزم أبو الهيجاء ، فسار أخوهما إبراهيم إلى بغداد ، فأصلح أمر الحسين . فكتب له المقتدر أمانا ، فقدم في جمادى الآخرة ، فقلد قم ، وقاشان ، فسار إليهما مسرعا . وفيها قدم زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب أسير إفريقية إلى الجيزة ، هاربا من المغرب من أبى عبد الله الداعي . وكانت بين زيادة الله وبين جند مصر هوشة ، ومنعوه من الدخول إلى الفسطاط ، ثم أذنوا له ، فدخل مصر وتوجه إلى العراق . وفيها انصرف أبو عبد الله الداعي إلى سجلماسة ، وافتتحها ، وأخرج من الحبس المهدى عبيد الله وولده من حبس اليسع ، وأظهر أمره ، وأعلم أصحابه أنه صاحب دعوته ، وسلم عليه بالإمامة ، وذلك في سابع ذي الحجة سنة ست ، فأقام بسجلماسة أربعين يوما ، ثم قصد إفريقية ، وأظهر التواضع والخشوع ، والإنعام والعدل ، والإحسان إلى الناس ، فانحرف الناس إليه ، ولم يجعل لأبى عبد الله كلاما ، فلامه أبو العباس ، وعرّفه سابقة أبى عبد الله . ثم أراد أبو عبد الله استدراك ما فات ، فقال - على سبيل التنصح للمهدى - : أنا أخبر منك بهؤلاء ؛ فاترك مباشرتهم إلىّ ؛ فإنه أمكن لجبروتك ، وأعظم لك . فتوحش من
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 14 - 17 ) .